الغزالي

178

إحياء علوم الدين

هذه الأرض وخذه من أي طرف شئت ، فالبيع باطل . وكل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين ، إلا أن يبيع شائعا ، مثل ان يبيع نصف الشيء أو عشره ، فان ذلك جائز . وأما العلم بالقدر ، فإنما يحصل بالكيل أو الوزن أو النظر إليه . فلو قال بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه ، وهما لا يدريان ذلك فهو باطل . ولو قال بعتك بزنة هذه الصنجة فهو باطل ، إذا لم تكن الصنجة معلومة . ولو قال بعتك هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل . أو قال بعتك بهذه الصبرة من الدراهم ، أو بهذه القطعة من الذهب ، وهو يراها ، صح البيع ، وكان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة المقدار . وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في الأعيان . ولا يصح بيع الغائب إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا يغلب التغير فيها ، والوصف لا يقوم مقام العيان . هذا أحد المذهبين . ولا يجوز بيع الثوب في المنسج اعتمادا على الرقوم ، ولا بيع الحنطة في سنبلها . ويجوز بيع الأرز في قشرته التي يدخر فيها . وكذا بيع الجوز واللوز في القشرة السفلى ولا يجوز في القشرتين . ويجوز بيع الباقلاء الرطب في قشريه للحاجة . ويتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به ، ولكن نجعله إباحة بعوض ، فان اشتراه ليبيعه ، فالقياس بطلانه لأنه ليس مستتر استر خلقة ، ولا يبعد أن يتسامح به ، إذ في إخراجه إفساده كالرمان وما يستر بستر خلق معه السادس أن يكون المبيع مقبوضا ، ان كان قد استفاد ملكه بمعاوضة . وهذا شرط خاص وقد نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] عن بيع ما لم يقبض . ويستوي فيه العقار والمنقول فكل ما اشتراه أو باعه قبل القبض فبيعه باطل . وقبض المنقول بالنقل ، وقبض العقار بالتخلية وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم الا بان يكتا له . وأما بيع الميراث والوصية والوديعة ، وما لم يكن الملك حاصلا فيه بمعاوضة ، فهو جائز قبل القبض الركن الثالث لفظ العقد . فلا بد من جريان إيجاب وقبول متصل به ، بلفظ دال على المقصود مفهم اما صريح أو كناية . فلو قال أعطيتك هذا بذاك ، بدل قوله بعتك ، فقال قبلته ، جاز مهما قصدا به البيع . لأنه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين . والنية تدفع الاحتمال . والصريح أقطع للخصومة . ولكن الكناية تفيد الملك والحل أيضا فيما يختاره . ولا ينبغي أن يقرن بالبيع شرطا على خلاف مقتضى العقد فلو شرط أن يزيد شيئا آخر ، أو أن يحمل المبيع إلى داره ، كل ذلك فسد ، إلا إذا أفرد استئجار