الغزالي

15

إحياء علوم الدين

ولوالديك وللمؤمنين والمؤمنات سبعا ، وتقول اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل انك غفور حليم جواد كريم رؤوف رحيم سبع مرات وانظر أن لا تدع ذلك غدوة وعشية فقلت أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية العظيمة ، فقال أعطانيها محمد صلَّى الله عليه وسلم ، فقلت أخبرني بثواب ذلك ، فقال إذا لقيت محمدا صلَّى الله عليه وسلم فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك ، فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة ، فرأى ما فيها ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة ، قال فسألت الملائكة فقلت لمن هذا ؟ فقالوا للذي يعمل مثل عملك ، وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شرابها قال فأتاني النبيّ صلَّى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب ، فسلم علىّ وأخذ بيدي فقلت يا رسول الله ، الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث ، فقال صدق الخضر ، صدق الخضر ، وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض ، وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى في الأرض ، فقلت يا رسول الله فمن فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي ، هل يعطى شيئا مما أعطيته ؟ فقال والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة ، إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا ، ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا وكان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا فهذه وظيفة القراءة فإن أضاف إليها شيئا مما انتهى إليه ورده من القرءان أو اقتصر عليه فهو حسن ، فان القرءان جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر كما ذكرنا فضله وآدابه في باب التلاوة وأما الأفكار فليكن ذلك إحدى وظائفه وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات ولكن مجامعه ترجع إلى فنين أحدهما : أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة ، بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره