الغزالي

162

إحياء علوم الدين

لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها « وقال صلَّى الله عليه وسلم » [ 1 ] أقرب ما تكون المرأة من وجه ربّها إذا كانت في قعر بيتها وإنّ صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها « والمخدع بيت في بيت وذلك للستر ولذلك قال عليه السلام [ 2 ] » المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشّيطان « وقال أيضا [ 3 ] » للمرأة عشر عورات فإذا تزوّجت ستر الزّوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات « فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة ، وأهمها أمران ، أحدهما الصيانة والستر . والآخر ترك المطالبة مما وراء الحاجة ، والتعفف عن كسبه إذا كان حراما . وهكذا كانت عادة النساء في السلف . كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته : إياك وكسب الحرام ، فانا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار . وهم رجل من السلف بالسفر ، فكره جيرانه سفره ، فقالوا لزوجته لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة ؟ فقالت زوجي منذ عرفته عرفته أكالا وما عرفته رزاقا ، ولى رب رزاق ، يذهب الا كال ويبقى الرزاق وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها والله مالي همة في النساء لشغلى بحالي ، فقالت انى لأشغل بحالي منك ، ومالي شهوة ولكن ورثت مالا جزيلا من زوجي ، فأردت ان تنفقه على إخوانك ، وأعرف بك الصالحين ، فيكون لي طريقا إلى الله عز وجل . فقال حتى استأذن أستاذي ، فرجع إلى أبي سليمان الداراني ، قال وكان ينهاني عن التزويج ، ويقول ما تزوج أحد من أصحابنا الا تغير فلما سمع كلامها قال تزوج بها ، فإنها ولية لله ، هذا كلام الصديقين . قال فتزوجتها ، فكان