الغزالي
123
إحياء علوم الدين
الثالث : حضور شاهدين ظاهري العدالة ، فان كانا مستورين حكمنا بالانعقاد للحاجة . الرابع : إيجاب وقبول متصل به ، بلفظ الإنكاح أو التزويج أو معناهما الخاص بكل لسان من شخصين مكلفين ليس فيهما امرأة ، سواء كان هو الزوج أو الولي أو وكيلهما . وأما آدابه ، فتقديم الخطبة مع الولي ، لا في حال عدة المرأة ، بل بعد انقضائها إن كانت معتدة ، ولا في حال سبق غيره بالخطبة ، إذ نهى عن الخطبة على الخطبة [ 1 ] ومن آدابه الخطبة قبل النكاح ، ومزج التحميد بالإيجاب والقبول ، فيقول المزوج : الحمد لله ، والصلاة على رسول الله ، زوجتك ابنتي فلانة . ويقول الزوج : الحمد لله ، والصلاة على رسول الله ، قبلت نكاحها على هذا الصداق . وليكن الصداق معلوما خفيفا . والتحميد قبل الخطبة أيضا مستحب ومن آدابه أن يلقى أمر الزوج إلى سمع الزوجة ، وإن كانت بكرا . فذلك أحرى وأولى بالألفة ، ولذلك يستحب النظر إليها قبل النكاح ، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما . ومن الآداب إحضار جمع من أهل الصلاح ، زيادة على الشاهدين اللذين هما ركنان للصحة ومنها أن ينوي بالنكاح إقامة السنة ، وغض البصر ، وطلب الولد ، وسائر الفوائد التي ذكرناها . ولا يكون قصده مجرد الهوى والتمتع ، فيصير عمله من أعمال الدنيا . ولا يمنع ذلك هذه النيات ، فرب حق يوافق الهوى . قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : إذا وافق الحق الهوى فهو الزبد بالنرسيان . لا يستحيل أن يكون كل واحد من حظ النفس وحق الدين باعثا معا . ويستحب أن يعقد في المسجد ، وفي شهر شوال . قالت عائشة رضي الله عنها [ 2 ] تزوجني رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في شوال ، وبني بي في شوال . وأما المنكوحة فيعتبر فيها نوعان أحدهما للحل ، والثاني لطيب المعيشة وحصول المقاصد . النوع الأول . ما يعتبر فيها للحل . وهو أن تكون خلية عن موانع النكاح . والموانع تسعة عشر