الغزالي

116

إحياء علوم الدين

العبد ، ابتلاه الله بهمّ العيال ليكفّرها عنه « وقال بعض السلف : من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الغم بالعيال . وفيه أثر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أنه قال » من الذّنوب ذنوب لا يكفّرها إلَّا الهمّ بطلب المعيشة « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] » من كان له ثلاث بنات فأنفق عليهنّ وأحسن إليهنّ حتّى يغنيهنّ الله عنه أوجب الله له الجنّة البتّة البتّة إلَّا أن يعمل عملا لا يغفر له « كان ابن عباس إذا حدث بهذا قال : والله هو من غرائب الحديث وغرره وروى أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت ، فعرض عليه التزويج ، فامتنع وقال : الوحدة روح لقلبي ، وأجمع لهمى . ثم قال : رأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها ، كأن أبواب السماء فتحت ، وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء ، يتبع بعضهم بعضا ، فكلما نزل واحد نظر إلىّ وقال لمن وراءه ، هذا هو المشئوم ، فيقول الآخر نعم ، ويقول الثالث كذلك ، ويقول الرابع نعم ، فخفت أن أسألهم هيبة من ذلك ، إلى أن مر بي آخرهم ، وكان غلاما ، فقلت له يا هذا : من هذا المشئوم الذي تومئون إليه ؟ فقال أنت ، فقلت ولم ذاك ؟ قال كنا نرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل الله ، فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع الخالفين ، فما ندري ما أحدثت ، فقال لاخوانه : زوجوني زوجوني فلم يكن تفارقه زوجتان أو ثلاث . وفي أخبار الأنبياء عليهم السلام ، إن قوما دخلوا على يونس النبي عليه السلام فأضافهم ، فكان يدخل ويخرج إلى منزله ، فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو ساكت ، فتعجبوا من ذلك ، فقال لا تعجبوا ، فانى سألت الله تعالى وقلت : ما أنت معاقب لي به في الآخرة ، فعجله لي في الدنيا . فقال إن عقوبتك بنت فلان تتزوج بها ، فتزوجت بها ، وأنا صابر على ما ترون منها . وفي الصبر على ذلك رياضة النفس