الغزالي

105

إحياء علوم الدين

إذ قد صرح رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بذلك . ويدل على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلها ، ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينكح كثيرا ويقول : إنما أنكح للولد ، وما روى من الأخبار في مذمة المرأة العقيم ، إذ قال عليه السلام [ 1 ] « لحصير في ناحية البيت ، خير من امرأة لا تلد » وقال [ 2 ] « خير نسائكم الولود الودود » وقال [ 3 ] « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » وهذا يدل على أنّ طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل النكاح من طلب دفع غائلة الشهوة ، لان الحسناء أصلح للتحصين وغض البصر وقطع الشهوة الوجه الثالث : أن يبقى بعده ولدا صالحا يدعو له ، كما ورد في الخبر : أن جميع عمل ابن آدم منقطع إلا ثلاثا فذكر الولد الصالح . وفي الخبر [ 4 ] « إنّ الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور » وقول القائل : إن الولد ربما لم يكن صالحا ، لا يؤثر . فإنه مؤمن ، والصلاح هو الغالب على أولاد ذوي الدين ، لا سيما إذا عزم على تربيته ، وحمله على الصلاح . وبالجملة دعاء المؤمن لأبويه مفيد ، برا كان أو فاجرا ، فهو مثاب على دعوته وحسناته فإنه من كسبه ، وغيره مؤاخذ بسيئاته ، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى . ولذلك قال تعالى الْحقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وما أَلَتْنهُمْ من عَمَلِهِمْ من شيْء « 1 » أي ما نقصناهم من أعمالهم ، وجعلنا أولادهم مزيدا في إحسانهم الوجه الرابع : أن يموت الولد قبله ، فيكون له شفيعا . فقد روى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه قال

--> « 1 » الطور : 21