الشيخ محمد الصادقي
98
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
منه النجاسة الظاهرية إلى النفسية - يختص بعبادة الأوثان والطواغيت ، وقد قوبل كفار أهل الكتاب بالمشركين في آية البينة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ . . ( 98 : 1 ) ، فقد بيّنت آية البينة أن المعني من « المشركين » في طليق إطلاقها هم الوثنيون . ثم ولو صدقنا أنهم تشملهم آية نجاسة المشركين ، فآية المائدة هذه ناسخة لها بالنسبة لأهل الكتاب ككل . والقول بأن آية المائدة منسوخة بآية التوبة مردود بأن المائدة هي آخر ما نزلت ، ناسخة غير منسوخة ، كما القول إن آية التوبة تخصص آية المائدة بالموحدين من الكتابيين . فإن فاصل العمل بآية التوبة مانع عن التخصيص ، ولو كان تخصيص فإنما هو من آية المائدة تخصيصا لآية التوبة بالمشركين غير الكتابيين . إن قلت إن بينهما عموما من وجه فقد تلتقيان في الكتابي المشرك وتفترقان في المشرك غير الكتابي فتنجسه آية التوبة ، والكتابي غير المشرك حيث تطهره آية المائدة ، ويبقى ملتقاهما وهو الكتابي المشرك بين عموم الآيتين إثباتا لطهارته بآية المائدة وسلبا لها بآية التوبة . قلت آية التوبة أظهر في المشرك الوثني من المشرك الكتابي وآية المائدة ظاهرة في الكتابي المشرك أكثر من الموحد حيث الأكثرية الساحقة منهم هم المشركون ، فهم إذا طاهرون ، فليرفع اليد عن ظاهر التوبة بالأظهر من المائدة دون نسخ . وإذا تساويتا في شمول الكتابي المشرك فالتقدم لآية المائدة نسخا لآية التوبة ، دون تساقط لأنه ليس إلّا فيما لا نتأكد من صدورهما كما في حقل الرواية . ولو أجملتا عن الدلالة عليه سلبا للطهارة وإيجابا فقاعدة الطهارة محكمة .