الشيخ محمد الصادقي
94
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يحل صيدها « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » قاصدة في ذلك الإمساك ، تاركة لأكل إلّا قدر الضرورة والحاجة فليست جارحة الصيد إلّا وكيلة عن الصياد تنوبه فيما علمه اللّه إنسانيا وشرعيا ، فما أمكن تعليمه علّمه إياهن ، وما لم يمكن وأمكنه هو طبّقه كذكر اسم اللّه عليه . وكما الصياد بنفسه يسقط عنه التوجيه إلى القبلة وفرى الأوداج ، فكذلك بأحرى عن نائبة الجارحة ، ولا تسقط عنه ذكر اسم اللّه ، ولا الجرح العادل . فمن الشروط الثلاثة للذبح يسقط الكل إلّا البسملة ، وإلّا الجرح العادل والإمساك على صاحبه . ولأن الصيد الإنساني ينوب عن التذكية والذبح العادي فلا بد - إذا - ألّا يقصد الصياد برميه قتل الصيد حتى يذكّيه تحقيقا لشروطها ، فإذا قتل دون قصد فقد ينوب عن التذكية توجيها إلى القبلة وفريا للأوداج الأربعة ، ثم الجارحة المعلّمة وكيلة عنه فليعلّمها ما يحققه في صيده ألا تقصد قتل الصيد إلّا إذا تفلتت أو اضطرت إليه ، وأن تمسك على المرسل ، لا على نفسها ولا عليهما لأنهما خارجان من « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » . ذلك لأن المعلوم من شرط الاسم أن للذّبح صيدا وسواه ، بجارحة وسواها ، ف « ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » محرم ، و « ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » حلّ ، وقد يعني « ما أمسكن » حالة الإمساك القتل ، وواجب التسمية ليس إلّا عنده ، فإن لم يسمّ عند الإرسال وسمّى عند الإمساك القتل فقد كفى . ولأن الإرسال غير مذكور في النص ، وإنما هو « أمسكن » فمصبّ واجب ذكر الاسم إنما هو حالة الإمساك القتل دون سائر الحالات ، وإنما يجب ذكر الاسم عند الإرسال إذا لم يدر متى القتل كما هو الأكثر في العادة .