الشيخ محمد الصادقي

89

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد ينحلّ اختلاف الأثر في حلّ صيد غير الكلب من الجوارح وحرمته بأن دليل الحرمة ناظر إلى غير المكلّب منها ، ودليل الحل موافق لطليق العموم في « من الجوارح » ولا تعني « مكلّبين » إلا معلّمين كلبها ، دون اختصاص بكونها من الكلاب ، فالكلب غير المعلم لا يحل صيده وغيره من الجوارح المعلّمة يحل صيدها ، فقد يعم الكلب نفسه كلّ الجوارح فضلا عن « الجوارح » كما يروى عنه ( ص ) من قوله : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فأكله الأسد » « 1 » . ولو اختص الحل بصيد الكلب لم تصح « من الجوارح » ولا تعني « مكلبين » إلّا تعليمها الكلب والجرح مثل الكلب ، فما كانت من الجوارح كلبا معلما أو مثله في الكلب فحلّ أكله . والعبارة الصالحة لاختصاص الحل بكلب الصيد « وما علمتم من الكلاب معلمين » إذا ف « مكلبين » تعني جعل الجارحة كلبا يكلب كلب الإنسان المتشرع ، سواء أكان كلبا أم سواه من الجوارح ، ثم « تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ »

--> قلت يا رسول اللّه ( ص ) : إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحل لنا منها ؟ قال : « يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين . . . » ثم قال : ما أرسلت من كلب وذكرت اسم اللّه فكل ما أمسك عليك ، قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ما لم يأكل هو الذي أمسك ، قلت : إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال : ما ذكرت اسم اللّه وخزفت فكل . أقول : « ما لم يأكل » قد لا يعني عدم الأكل أصلا وإنما عدم الأكل فيها لم يمسكن عليكم وإنما بقية لم تأكلها بعد شبعها ، و « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » لا يدل إلا على أصل الإمساك دون حصر الإمساك . و في آيات الأحكام للجصاص 2 : 382 بسند متصل عن عدي بن حاتم قال : لما سألت رسول اللّه ( ص ) عن صيد الكلاب لم يدر ما يقول لي حتى نزلت « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » و فيه ( 384 ) روى مروان عن نافع عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : الصقر والبازي من الجوارح مكلبين . ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 11 : 143 .