الشيخ محمد الصادقي

86

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النسناس أم وكثرة منهم كثيرة عملت فيهم عوامل الحيونات والشيطنات والإباحيات فتناسوا فطرة الناس فتحللوا إلى طبيعة النسناس . فكلما تستطيبه الفطرة والحس والعقلية السليمة الإنسانية ولا تمجّه هي من الطيبات ، وما تمجّه هي من الخبائث . والمختلف فيه بين مختلف الفطر السليمة لا تعتبر من الخبائث ، فالميزان في الطيبات والخبائث هو الفطرة والحس والعقلية السليمة ، مثلث من السلامة الإنسانية إضافة إلى قضية الإيمان ، فإن حالة الإيمان هي حالة قدسية تكاملية لإنسانية الإنسان ، يصح أن تكون هي المحور الأصيل لتمييز الخبائث عن الطيبات ، دون الإنسان المنحرف عن إنسانيته ، المنجرف إلى حيوانيته ، فكما لا يمكن تحويل معرفة الحكم الشرعي وموضوعه السليم إلى العقول المتخلّفة المختلفة ، المتفاوتة ، كذلك وبأحرى تحويل معرفة هذين الموضوعين الهامّين لضابطة المحلّلات والمحرمات ، اللّهم إلّا إلى الفطر السليمة التي لا تتخلف عن الواقع المرام . وإذا ترددنا في طيب شيء أو خبثه فالرجوع إلى دلالة شرعية صالحة من علم أو إثارة من علم ، وإلّا فالأصل هو الحلّ حيث الحرمة مختصة بالخبائث والمردد في خبثه وطيبه لا يحكم بخبثه مهما لم يحكم بطيبه ، فيدخل في عامة الحلّ حيث « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 ) . ولقد جاء حل « الطيبات » في عشرين موضعا من القرآن ، و « الخبائث » مرة واحدة « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » ( 7 : 157 ) وأخرى هي الخبيثات : « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ » ( 24 : 26 ) ولكن الأخيرة تعني الأعمال الخبيثة كما حققناه في آية الخبيثات . وذلك السلب والإيجاب هما كضابطة عامة تحلق على كافة الأقوال والأحوال والأعمال ، اللهم إلا ما أخرجه قاطع البرهان .