الشيخ محمد الصادقي

81

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يختص الاضطرار المحلّل للحرام بالحفاظ على النفس بل والحفاظ على سائر النواميس الخمسة لنفسه أمن هو محسوب عليه . ثم المضطر باختياره ، أو الباغي والعادي أو المتجانف لإثم ، هؤلاء هم عصاة في اقتراف المحرّم المضطر فيه مهما كان واجبا ، فهو محظور تقصيرا ، ومحبور حفاظا على الواجب حفظه من نفس وصحة أمّاهيه . والغفر الطليق يختص بغير المقصر ، وأما المقصر على دركاته فلا يغفر له حيث يعذّب بتقصيره ، مهما عذب أيضا إذا لم يتناول المحرم حالة اضطراره ، وليس مورد الاضطرار بالاختيار وما أشبه من موارد ترجيح الأهم على المهم سلبا لحكم المهم ، أو تساوي الحكمين فتساقطهما ثم الحكم بإباحة الطرفين ، فإن حكم المهم يزول عند الاضطرار العاذر وفي سواه يبقى الحكم على حاله كالمضطر الباغي أو العادي أو المتجانف لإثم بنص الاستثناء الخاص ، والعنوان الثانوي إنما يزيل حكم العنوان الأولى في حالة العذر دون تقصير . فهنا الضابطة « الضرورات تبيح المحظورات » تخصص بالضرورات غير المختارة ، أم « تبيح » إباحة مطلقة في غير المقصرة أصلا وفرعا ، وإباحة جانبية في المقصرة بمعنى بقاء حكم الوجوب والحرمة معا . فالقول إن واجب الحفاظ على النفس ومحرم اقتراف المحرم حالة الاضطرار المقصر هو الجمع بين الواجب والمحرم وأنه مستحيل أم يرجح أرجح الأمرين . إنه مردود بأن الوجوب والحرمة متواردان على وجهين ، ثم لا تزول الحرمة المعارضة بأهم منها إلّا إذا كانت غير مقصرة ، فالمضطر الباغي أو العادي أو المتجانف لإثم أو الذي اضطر باختياره معاقب على أي الحالين ، فيعاقب على اقتراف الحرام حفاظا على نفسه ، كما يعاقب على هدر نفسه تركا لذلك المحرم لمكان تقصيره في ذلك التضيق والحرج و « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي