الشيخ محمد الصادقي

69

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بشارة للمستقبل وليس فتح مكة إلا تقدمة له وذريعة ، وبذلك يعرف - وبأحرى - أنه ليس - كذلك - يوم عرفة ، ولا يوم نزول البراءة وما أشبه فإن يوما من هذه لم يكن ليؤيس الذين كفروا من دينكم حتى يكمل ويتم النعمة تماما وكمالا . أو ترى أنه يوم إكمال الدين بأصوله ؟ وقد ابتدأ بها صاحب الرسالة لزاما وعاشها طول حياته مكررا إياها مؤكدا لها ! ولم تكن - كذلك - تؤيس الذين كفروا . أو أنه يوم ختام القرآن ؟ ولم يختم إلا عند ختام عمره الشريف إذ لم ينقطع عنه الوحي المنيف ، ثم وليس ختام الوحي بالذي يؤيس الذين كفروا من دينكم ، بل قد يطمئنهم لإبطاله لانقضاء وحيه ! ، فإن مستمر الوحي أرجى ، وهو بإياس الذين كفروا أجحى . أم ترى أنه يوم إكماله بفروعه ، يوم نزلت الآية نفسها ؟ فكذلك الأمر ! إضافة إلى أن تحريم ما حرم هنا له سوابق سوابغ ، فلم تكن نازلة جديدة ، أو جادّة تؤيس الذين كفروا ، ثم أتت أحكام أخر وتوجيهات لم تأت من ذي قبل ! . إنه يوم بلاغ استمرارية ذلك الدين المتين بقيادتيه الروحية والزمنية فيمن يمثلون الرسول الأمين ، كما وأن ذلك البلاغ في آية البلاغ يقرر له هامة الحفاظ « 1 » على استمرارية هذا الدين : و « إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . » . إذا فذلك اليوم هو يوم بلاغ لما يؤيد الرسالة ببلاغها بعد إكمال الدين

--> ( 1 ) . في الخصائص عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : لما نزلت هذه الآية ( آية التبليغ ) يوم الغدير وفيه نزلت : اليوم أكملت . . . قال وقال الصادق ( ع ) : أي : اليوم أكملت لكم دينكم بإقامة حافظه وأتممت عليكم نعمتي أي : بولايتنا ، ورضيت لكم الإسلام دينا أي : تسليم النفس لأمرنا .