الشيخ محمد الصادقي

66

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلا يعني « أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » إلّا استقسام بهيمة الأنعام بضرب القداح ، فمن أصاب قدحه فله ما أصاب قدره ، ومن لم يصيب قدحه فهو محروم ، وذلك فيما يشترونه جماعة مع بعض بسهام متساوية ثم يستقسمونه بأزلامهم وموضوع الحرمة هنا هو نفس الاستقسام سواء ذكيت تذكية شرعية ثم استقسمت فمحرمة للاستقسام ، أم قتلت بنفس الاستقسام فمحرم من الجهتين . « ذلكم » المذكور من المحرمات « فسق » ذو زواياه الإحدى عشر « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » حسب المرسوم في شرعة اللّه ، المسرود في الكتاب والسنة ، ولأن « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » مذكورة بعد الست الأولى فقد لا تشمل الأخيرتين ، وحق ألا تشمل لمكان « ذبح » حيث لا يبقى مجال للتذكية ، وكذلك « أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » فإنه ذبح بالاستقسام ، اللّهم إلّا أن تدركها حية فتذكيها ، إذا فما جعل على النّصب وأخذ في ذبحها ولما تذبح ، وما استقسمت بالأزلام ولمّا تمت ، إنهما داخلتان في حلّ الاستثناء « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » . وهنا تساؤلات حول ذبح الحيوان المحلّل ذبحه ، منها أنه خلاف الرحمة وقد « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » فكيف يسمح للإنسان أن يذبح حيوانا لأجل أكله ، وقد كان يكتفي بأكل ميتات الحيوانات ، تنحيا عن تلك القساوة ؟ ! ، ولكن أكل الميتات فيه مضرات روحية وأخرى بدنية يعرفها علم الصحة ، والذبح الإسلامي مما يسدّ كل ثغرة إليها بصورة طليقة . وأما السماح في أصل الذبح فذلك من باب تقديم الأهم على المهم ، فإن جانبا من حياة الإنسان مربوط بأكل من اللحم ، فيسمح به حفاظا على حياته الأهم أم غزارتها ونضارتها وقوتها ، ثم اللّه يعوّض الذبائح يوم القيامة كما