الشيخ محمد الصادقي

55

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سواها تموت بنفس الأسباب آجلا ولكنك ذكيتها ، أي : أدركت ذكاتها ، فقد ذكيتها دون ريب . ذلك ! ولأن أصل التذكية هي إخراج تتمة الحرارة الغريزية الحيوية الحيوانية ، وأن الذكاء هو سرعة الإدراك ، فقد تعني التذكية سرعة إدراك البهيمة مهما اختلف إدراك عن إدراك ، وكأن أصل الذكاة هو التمام والكمال وهو يختلف حسب موارده ، فذكاة العقل تمامه ، وذكاة الشمس حدتها ، فذكاة هذه الست هي تمام حياتها ، إذا فالتذكية هي إتمام الحياة سلبيا فلا مجال هنا لأصالة الاشتغال أن الذمة مشغولة في حقل الذبح بشروط فحين نشك في اشتراط الحياة المستقرة كان الأصل عدم الحلّ في غيرها ، لأن مجال الأصل هو فقدان الدليل وهنا « ذكيتم » ظاهرة كالنص في عناية الحياة غير المستقرة ، ولو كانت ظاهرة في المستقرة - أيضا - فمجرد شمولها لغير المستقرة كاف في وجدان الدليل . ف « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » تعني كملتم حياته إزهاقا وأذهبتم بقيتها . فالذبح قد يكون كالعادة المستمرة أن تبدء بذبح حيوان ، أم متفلتا عنها كان تدرك ذبحها دون مهل لأنها اصطدمت بما يموّتها ، فيكفي - إذا - إزهاق روحها ، فإنما الذبح هو الذي يحلل الحيوان ، عاديا أو خلافها ، بحياة مستقرة لها أم سواها . 2 هل تشترط حركة الحيوان بعد الذبح ، أم تكفي تتمة الحياة غير المستقرة قبل الذبح ؟ ظاهر « ذكيتم » هو الأخير ، وهنا معتبره عدة تشترط الحركة قبل التذكية ، وعلّها كإمارة للحياة لا أنها شرط أصيل ، فهنا الصحيحة « 1 » المشترطة إياها بعد الذبح غير صحيحة أو مأولة بأنها إمارة حياة

--> ( 1 ) . وهي صحيحة أبي بصير المرادي سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم عبيط قال : لا تأكل إنّ عليا ( ع ) كان يقول : « إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل »