الشيخ محمد الصادقي

38

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بالهجوم انتقاميا عليهم في الشهر الحرام وفي الحرم ، هذا تعاون على الإثم والعدوان لذلك تذيّلت الآية بالتالية الآمرة بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان . وهنا ضابطتان اثنتان إيجابية وسلبية تجتثان كافة الاعتداءات المحظورة عن حقل الإيمان : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 2 . « البر » هو الخير الواسع من البرّ : الواسع ، والتقوى هي الاتقاء عن الشر واسعا وسواه ، فكما على المؤمن تحقيق الخيرات وترك الشرور شخصيا ، كذلك هما عليه جماعيا ، تعاونا بكافة القوات والإمكانيات عقليا وعلميا وعمليا ، نفسيا وماليا وما أشبه ، على البر والتقوى على أية حال ، دعوة إلى الخير ، وأمرا بمعروف ونهيا عن منكر وجهادا مترامية الأطراف في سبيل اللّه . وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وهو كل ما يبطئ عن الثواب كالخمر والميسر وما أشبه ، « والعدوان » بما يورثه ، وأصدق مصاديقه كأنجسها الخمر والميسر حيث يورثان العداوة والبغضاء ، فكل تعاون على الخمر تعاون على الإثم والعدوان ، ومنه بيع العنب ممن تعلم أنه يعمله خمرا ، كحمل الخمر وبيعها وكل محاولة لها ، وقد لعن رسول اللّه ( ص ) في الخمر كل معين ومعاون « 1 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ في كل سلب أو إيجاب فرديا وجمعيا إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ على غير المتقين الطغاة . ذلك ! و « البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك » « 2 » وكذلك « البر

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ( 4 : 85 ) من الفرقان . ( 2 ) الدر المنثور 2 : 255 - أخرج أحمد وعبد بن حميد في هذه الآية والبخاري في تأريخه عن وابصة