الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
منسوخة ب إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ( 9 : 28 ) ؟ . والمائدة - ككل - ناسخة غير منسوخة ، و فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ لا تقبل النسخ ب وَلَا آمِّينَ لمكان بَعْدَ عامِهِمْ هذا فلا تناسخ بينهما إطلاقا . ثم « يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً » لا تناسب المشركين المبتغين - فقط - أصنامهم ، فذلك إذا نهي في وجه المفعولية عن صدّ المسلمين عن البيت الحرام على أية حال . والقول : إن صدّ المسلم مسلما عن البيت الحرام غير وارد ولا سيما بين المسلمين الأول والجدد إذ لم يكن بينهم شنآن ، مردود بأن ذلك النهي كسائر الأمر والنهي القرآني يحلّق على كلّ الزمن الرسالي الإسلامي منذ بزوغه إلى يوم الدين ، ومهما لم يكن في البداية صد هكذا ، فقد نرى صدا في زماننا من قبل السلطة الزمنية في الحجاز . ثم وعناية المعنيين من « آمين » وأنها كانت في البداية تقصد بعض الصد ، مما يجعل شمول النهي بالنسبة للمسلمين الآمين واردا دون إيراد ، لا سيما مع عناية « آمين » أنفس القاصدين المعنيين بالخطاب مع سائر الآمّين . وترى كيف تتناسب صيغة الغياب في « يبتغون . . . » وجه الحالية في « آمّين » حيث الفصيح - إذا - « تبتغون . . » ؟ « تبتغون » تختص وجه الحالية و « يبتغون » المفعولية ، وعناية الجمع تقتضي صيغة الغياب قضية شمول الغيّب على المفعولية ، إضافة إلى وجه الحالية . وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا أمر الاصطياد لا يدل على واجبه بعد الحلّ خروجا عن كلا الإحرام