الشيخ محمد الصادقي

30

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأشهر الخمس كلها حرم لمجموع الحج والقتال ، مهما اختص شوال بحرم الحج واختص رجب والمحرم بحرم القتال . فقد تعني « الشَّهْرَ الْحَرامَ » هنا خصوص الأشهر الحرم ، أم خصوص أشهر الحج ، أم وباحرى مجموع الخمسة رعاية للحرمتين ، والمحور الأصيل فهيأ هو ذو حجة الحرام ، فقد يعني إفراد « الشَّهْرَ الْحَرامَ » لمحة المحورية لذي الحجة ، مع عناية سائر الخمسة . فإحلال الأربعة الحرم منه هو القتال فيها ، وإحلال أشهر الحج المعلومات ، منه تحويل الإحرام فيها إلى غيرها ، أو ترك الإحرام فيها « آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » . ذلك ! وقد تعني « أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ » غير رجب من الخمسة ، كما وتلمح لهذه العناية « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » وكيف تجوز القتال في شوال وهو مبتدء الحج ؟ . ترى وكيف ينهى المؤمنون عن إحلال شعائر اللّه وتعظيمها هو قضية التقوى وهي لزام الإيمان ؟ . علّ الأصل هنا أن كان المشركون يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا وينظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجهم فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم . . « 1 » . وهكذا نستشعر من موقف بعض المشاعر الأخرى كما « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . » ( 2 : 158 ) « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . » ( 22 : 36 ) .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 253 - أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله تعالى : « لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . . » .