الشيخ محمد الصادقي

27

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) « شَعائِرَ اللَّهِ » هي معالم اللّه ومذياعات شرعته بين الجموع ، وهل هي جمع « شعر » ؟ وهو « شعرات » أو جمع « شعار » ؟ وهو « شعارات » ! . إنها جمع « شعيرة » وعلّها من الشّعر أو الشعير والتاء للمبالغة ، والأصل فيهما الإعلام بدقة وشعور ، فإنها تشعر ببالغ العبودية ، والمشعرة هي المعلمة كما الإشعار هو الإعلام ، ولكن إعلام بشعور ودقة بالغة . فقد تكون العبادة فردية إن أتي بها في جماعة ، وهي تدل دلالة ظاهرة على العبودية كالصلاة والصوم وما أشبه ، وهي ليست من شعائر اللّه ، إذ ليست جمعية حتى تكون مذياعا ومعلمة باهرة لشرعة اللّه ، ولا أن دلالتها على العبودية بحاجة إلى دقة وهمامة ، كما ولا تدل على بالغ العبودية لظاهر معناها ومغزاها . وأما شعائر اللّه فهي العبادات الجمعية - ولا سيما في مؤتمر الحج العالمي - التي تدل على بالغ العبودية حيث العبد يأتي بها ولا يشعر - في الأكثر - معانيها ، فهي أوقع في العبودية إذ لا يؤتى بها - بطبيعة الحال - إلا خالصة للّه حيث لا تعلم مصالحها صراحا ، كما وهي - في نفس الوقت - تدل بكل دقة وشعور على معانيها العالية الغالية . إذا فشعائر اللّه هي الدالات لمن يرونها ويسمعونها على بالغ العبودية لأصحابها ، وعلى بالغ المغزى الجماهيري لمشرّعها ، وعلى بالغ الحاجة إلى تدقيق رقيق لتفهم معانيها ، فهي - إذا - مذياعات ومعالم مثلثة الجهات تعريفا بجملة الشرعة الربانية ، وهي مستعبدات اللّه التي أشعرها للناس تبيينا لهم كل مراداته من شرعته بلغة العمل مهما كان وقوفا في مواقفها . فالعبادات غير الجمعية ، أو الجمعية غير الدالة على طبيعة الشرعة بكاملها ، أو الدالة عليها ، غير دالة على عمق العقيدة لفاعليها ، وعمق