الشيخ محمد الصادقي
23
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكما أن لحالة الإحرام حرمات ، كذلك - وبأحرى - للحرم حرماته ، بل وقد تكون حرمات الحرم هي - كأصل - لحرمة الإحرام ، إذ لا إحرام دون دخول في الحرم ، وقد يكون الداخل في الحرم غير محرم . إذا فطليق التحريم - إحراما وداخل الحرم - هو الصحيح وكما في الصحيح « ولا أنت حلال في الحرم » « 1 » . فصيد المحرم في الحرم فيه مضاعفة الحرمة ، ثم صيد المحرم في الحل وصيد الحلال في الحرم كل منهما محرم في بعد واحد . وهكذا نرى محرّم الصيد بين محرمات الإحرام - وهي زهاء ثلاثين - يحتل الموقع الأعلى من التحريم ، تحمله آيات أربع من الذكر الحكيم على سبيل التفصيل ، في حين لا تحمل كلّ محرمات الإحرام إلّا آية واحدة على سبيل الإجمال : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » ( 2 : 197 ) . ذلك ! رغم قلة الصيد « وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » ظرفا وموقعا ، حيث المحرم ولا سيما في الحرم منشغل عن مثل الصيد من أشغال تحتاج إلى فراغ بال ونزوة حال ، فهنا يقال له : أيها الصيد في نفسك ونفسياتك لرب العالمين ، المحرم وفي حرم اللّه ، كيف تفتكر في صيد وأنت نفسك من الصيد ، أنت لبيّت دعوة ربك فدخلت مدخل زيارته وهو مدرسة الإحرام ، وطبيعة حال الإحرام ولا سيما في الحرم أن تحرّم على نفسك نزواتها ، وكثيرا من حظواتها ، حيث الإحرام تجرّد عن أسباب الحياة المألوفة وأساليبها المعروفة اتجاها إلى اللّه في بيت اللّه ، فلتكفّ عن أيّ تعرض لأي حي من الأحياء في حرم اللّه
--> ( 1 ) . هو صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه الفداء لمن تعمده » ( الكافي 4 : 1381 ) .