الشيخ محمد الصادقي

100

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » ( 2 : 249 ) ولم يأت في القرآن ولا مرة يتيمية يراد به الحبوب وما أشبه ، مهما يستعمل أحيانا فيها كمصداق أكثري يحتاجه الإنسان وبقرينة قاطعة ك : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . . » ( 76 : 8 ) وهو هنا الخبز وليس كما يرومونه من جفافه . ذلك كله إضافة إلى أن « طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ليس يختص بالحبوب وأشباهها من الجوافّ ، بل ولا يطعمونها إلّا بطبخ كخبر أو مرق أو ما أشبه ، كطعامنا على سواء ، ولو اختص الحل بالجوافّ لجيء بلفظها الصريح ولما اختص الحل بأهل الكتاب ! وما تفسير طعامهم بالحبوب « 1 » وأمثالها إلا لإخراج اللحوم قضية اشتراط التذكية وجاه من يفسر طعامهم بذبائحهم ، ولو صرحت روايات باختصاص الطعام هنا بالجافّ منه - ولا صراحة ولا ظهور - لكان مصيرها

--> ( 1 ) . وهذه معارضة مع العامة المستحلين ذبائح أهل الكتاب وإن لم يسموا ، ففي الدر المنثور 3 : 261 معاكسة تفسير الطعام بأنه ذبائح أهل الكتاب كما عن مجاهد وابن عباس وإبراهيم النخعي . فمثل ما عن سماعة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال سألته عن طعام أهل الكتاب وما يحل منه ؟ قال : الحبوب ، كما الحبوب في أصلها ، ولفظة الطعام لا تتحمل فقط البقول والحبوب جافة وسواها إنما هي مصاديق لما يحل أكله طردا للمحرم كذبائح أهل الكتاب وما أشبه من المحرم . ومما يشهد له من أحاديثنا ، عن قتيبة الأعشى قال سأل رجل أبا عبد اللّه ( ع ) وأنا عنده فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته ؟ فقال ( ع ) : لا تدخل ثمنها في مالك ولا تأكلها فإنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم ، فقال له الرجل قال اللّه تعالى « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » فقال ( ع ) : كان أبي يقول إنما هي الحبوب وأشباهها ( البرهان 1 : 448 ) . و عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن قول اللّه : « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ » فقال : الحبوب والبقول ، وعن هشام عنه ( ع ) قال : العدس والحبوب وأشباه ذلك ( نور الثقلين 1 : 593 ) هذه وأضرابها ناظرة إلى معارضة من يفسره بذبائحهم ف « أشباه ذلك » يعني ما يحل أكله في أصله ، دون الجاف فقط حيث البقول رطبة .