الشيخ محمد الصادقي
86
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يعرج إلى « عند ربه » كما وكل تحلية بحاجة إلى تخلية قبلها يناسبها ، والمستشهد في سبيل اللّه يتخلى عن كلما يملكه في سبيل اللّه ، فيتحلى بالزلفى عند اللّه ، فطوبى له وحسن مآب . وكما العندية في حياتهم الدنيا ذات درجات كذلك خلفيتها يوم البرزخ وبأحرى الأخرى ذات درجات « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . و « عند ربهم » هي رمز لكل مواصلة ربانية عن كل مفاصلة ، إذ انقطع الشهيد عن كل ما لديه إلى اللّه ، فلم يبق له ولا عنده إلا سبيل اللّه ، فأصبح بنفسه سبيل اللّه : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 170 . « فرحين » حال لهم لمثلث الأحوال « أَحْياءٌ - عِنْدَ رَبِّهِمْ - يُرْزَقُونَ » فرحين أحياء وفرحين عند ربهم وفرحين يرزقون ، أتراهم - بعد - أمواتا عن تلك الحياة ، والميت الفائت ليس يشعر حتى يفرح أو يترح ! . و « بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » هو انهم « أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ولا فضل أفضل منه أو يساويه أم يساميه ، مهما كانت « عند ربهم » درجات حسب درجات الزلفى للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فإنهم كلهم - على درجاتهم - من « الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 ) . « وَيَسْتَبْشِرُونَ » هل تعني يبشرون ؟ وصيغتها هي صيغتها ؟ ثم لا دور - إذا - للباء في « بالذين . . » . الاستبشار هو طلب السرور بالبشرى ، وهو « بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ »