الشيخ محمد الصادقي
80
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلعمر إلهي الحق هذا من غرائب التأويل العليل ، أن يبدل اللّه حكم قتل الأسرى بالفداء لمجرد استيهاب بعض المسلمين شرط ان يستشهد بعددهم لعام قابل ، تجارة بائرة بائدة تبوء بذلك الخسار العظيم . وكيف تباع نفوس طيبة منهم بمال واللّه يقبله منهم بما شرط ، ونفس واحدة منهم هي أثمن وأنفس من أموال الدنيا بأسرها ، ثم الهزيمة العظيمة التي خلفتها هذه المبايعة هي أخسر من خسار أنفسهم ! . كلّا « قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » كما قال اللّه إنهم تخلفوا عن أمر رسول اللّه ووهنوا ، لا كما تقولوا على اللّه أنه أغراهم وأقرّهم بجهلهم فانهزموا . ذلك « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » : شيء النصرة بشروطها ، وشيء الهزيمة بالانهزام عن شروط النصرة ، فهناك يد القدرة الربانية تؤيد الربانيين ، كما وهي تقيّد من سواهم بما قيدوا به أنفسهم جزاء وفاقا . وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ 166 . فليست تلك الإصابة المخزية تغلبا على وعد اللّه ومشيئته في نصرتكم ، بل هي بإذن الله : « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » فالإذن هنا والصرف هناك متجاوبان في عناية مشيئة اللّه في ذلك الانهزام الذي سببه في الأصل « مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » ، وذلك حين تخلّفتم وفشلتم ، فلا سلب ولا إيجاب في الكون - ككل - إلا بإذن اللّه تسييرا في قسم وتخييرا في آخر ، فليست مشيئة الخير والشر بمقدماتها وأسبابها الخلقية هي الكافية في حاصل الخير والشر إلّا بإذن اللّه ، ولا يعني إذن الله « تسييرا » فإنما هو السبب الأخير في كل فاعلية سلبية أو إيجابية قضية التوحيد في كل الآثار ، فليس بالإمكان تكوين اي كائن إلّا بإذن اللّه ، المشترك بين ما لا اختيار فيه للخلق وما فيه اختيار . « فَبِإِذْنِ اللَّهِ » كما هو « مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » « وليعلم » اللّه علامة النجاح