الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن المنة ليست إلا على ما فوق الواجب ، فضلا بعد عدل ، فقد حملت هذه الرسالة السامية واجب الدعوة ونفلها ، جامعة بين العدل والفضل قدر الإمكان منهما والحاجة إليهما للعالمين أجمعين ، ولا نرى منّا في رسالة على أمة من الأمم إلّا على هذه الأمة المرحومة بتلك الرحمة الغالية المتعالية ، فهل يخلد بخلد عاقل بعد انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يغل وهو الأمين قبل رسالته عند الكل ، فكيف لا يكون أمينا بعدها ، وهو الأمين لدى الناس قبل رسالة اللّه فكيف لا يكون أمينا لدى اللّه بعد ما ائتمنه برسالته العليا ! . فالانشغال بغلول الغنيمة وغير غلولها - وهو السبب المباشر لقلب الموقف في أحد - بعيد كل البعد عن حامل تلك الرسالة العظمى ، حيث تبدو غنائم الأرض وأسلابها وأعراضها وكل ما عليها تافها زهيدا أمامها ، فليمت خجلا التافه السخيف الرذيل الذي يمس من كرامة ذلك الفضيل بغلول في ذلك التافه الرذيل . ثم الأمة المؤمنة التي غنمت هذه الرسالة الممنونة عليها ، المشكورة فيها ، لا يجدر لها أن تتحرى عن المغانم المادية ، ولا سيما التي فيها عصيان الرسول وخسارة الحرب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 175 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ