الشيخ محمد الصادقي

60

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

1 « فَاعْفُ عَنْهُمْ » ما عصوك كقائد رسالي ، واصفح متجاوزا عما فعلوا وافتعلوا وفتكوا وهتكوا ، ولكنما العفو من جانب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليس ليكفي غفرهم من جانب اللّه لأنهم عصوا اللّه في عصيان الرسول ، فليس ذلك حقا شخصيا يعفو عنه صاحبه فيعفى عنه ، بل هو بين المرسل والرسول ، ولذلك : 2 « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ » اللّه ، أن يغفر لهم ما سلف ، ويستر عنهم ما يأتي ويهجم من عصيان ، فقد لا يستغفرون اللّه ظنا منهم أن عفوك عنهم كاف ، أم تساهلا وتماحلا فيه ، أم لان استغفارهم لا يكفيه ، إذا « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ » « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 ) . ثم ولا فحسب اللين والعفو والاستغفار ، بل : 3 « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » كأنهم أولاء في محتدك في معرفة الأمر ، تشويقا لهم إلى كامل الايمان ، حيث تجعلهم - وهم عصاة - في حساب شورى الأمر ، و « الأمر » هنا أخص من الأمر في « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » فان أمر الأحكام الشرعية زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يدخل في نطاق الشورى لأن أمرها بوحي اللّه فإنه الشارع لا سواه ، فإنما هو الأمور الزمنية التي لا نص فيها قطعيا ، فان أمرها راجع إلى ولي الأمر وهو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ولكنه يؤمر هنا ان يشاورهم في هذه الأمور لمصلحة راجعة إلى الأمة على مدار الزمن . ثم وليس أمر انتصاب خلافة الإسلام - مهما كان من أهم الأمور الاسلامية - ليس داخلا في نطاق ذلك الأمر ، ومثلث الأمر إمرة وسياسة واحكاما مشمولة ل « أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » لأنهم في غياب الوحي الرسالي فلا