الشيخ محمد الصادقي

57

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللّه ، فهو يعيش بين الإيجابية والتوكل فيستقيم عليه خطوه ويستريح عليه ضميره . ذلك - واما الفارغ قلبه من هذه المعرفة والطمأنينة ، فهو يعيش مستطارا قلقا فلقا ، فهو عشير « لو - لولا - يا ليت ووا أسفاه » « لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » ! فهم يعيشون حسرة على اية حال ، حسرة أن لم يضربوا في الأرض أو لم يغزوا فيخسروا التجارة والحرب ، وحسرة أن ضربوا وغزوا « لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا » . ففي حين يعيش المؤمنون المجاهدون إحدى الحسينين ، هم عائشون احدى السوأتين . وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) . إنما الأصل هو الفناء « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » قتلا أو موتا ، فمن يعيش هذه السبيل ويحقق مسئولياته تجاه اللّه ف « لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » ، ولا فارق - إذا - بين القتل والموت ، إذا كانا في سبيل اللّه ، ولا تقدّم لقتل على موت أو لموت على قتل إلا ما يتقدم منهما على صاحبه في سبيل اللّه فيقدّم صاحبه - ميتا أو قتيلا - في سبيل اللّه . ولكي نعرف تلك المساواة تتقدم « متم » بعد ما تأخرت عن « قتلتم » تأشيرا إلى أن الأصل فيهما هو سبيل اللّه ، وقضاء النحب موتا أو قتلا في هذه السبيل . فإذا الموت كائن لا محالة فموت في سبيل اللّه أو قتل خير - لو علموا