الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قول المشركين وسائر الكافرين ، فذلك الثالوث من الكفر المنحوس له هذه القولة القائلة : « لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . . . » . ويكأن عندهم أمانا عن مضيّ تقدير اللّه ، منعة عن الموت المقدر أم قتله ؟ « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » ! هنا « ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ » حيث تقابل « أَوْ كانُوا غُزًّى » تختص بالسفر في غير الجهاد ، مهما اختص أحيانا أخرى بسفر الجهاد ك « إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ( 4 : 101 ) إذا فالضرب في الأرض هو مطلق السفر أم مطلق سفر الخوف في جهاد وسواه ، و « أَوْ كانُوا غُزًّى » مطلق الجهاد في سفر أو حضر . فليس الضرب في الأرض أي سفر ، انما هو الإنجاد في السير والإيغال في الأرض ، تشبيها للخابط في البر بالسابح في البحر لأنه يضرب بأطرافه في غمرة الماء شقا لها واستعانة على قطعها . إذا فهو السفر الشاق في غزو كان أم في تجارة ، دون الأسفار المريحة التي ليست فيها أية صعوبة نفسية أو جسدية ، فإنها يعبر عنها بالسفر . ثم « ما ماتُوا » تختص ب « إِذا ضَرَبُوا » و « ما قُتِلُوا » ب « أَوْ كانُوا غُزًّى » مما يدل على اختلاف الموت عن القتل . فهل هما متباينان ، فالقتيل غير الميت والميت غير القتيل ؟ « 1 » أم بينهما

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 402 في تفسير العياشي عن زرارة قال : كرهت ان اسأل أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن الرجعة واستخفيت ذلك ، قلت لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي فقلت : أخبرني عمن قتل أو مات ؟ قال : لا - الموت موت والقتل قتل ، قلت : ما أحد يقتل إلا وقد مات ؟ فقال : قول اللّه أصدق من قولك فرق بينهما في القرآن فقال : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » وقال « لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ » ليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل ،