الشيخ محمد الصادقي
449
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المحللة بنكاح ؟ وقد سمح اللّه في نكاحهن بإذن أهلهن « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » . ذلك مهما جاز نكاح المملوكة بعد عتقها كنكاح المتعة بعد انقضاء وقتها ، ونكاح الدائمة بعد طلاقها وانقضاء عدتها . فتلك إذا مرحلة ثالثة تنازلية من مختلف ضروب النكاح ، ابتداء بالحرة دائمة ومنقطعة وانتهاء إلى المملوكة منقطعة ودائمة ، وليكن بإذن أهلهن . وهنا « فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » بدلا عن « إماءكم » احترام لهن لإيمانهن ، وكما عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لا يقولن أحدكم عبدي ولكن ليقل فتاي » « 1 » وقد يعني « أهلهن » إضافة إلى المالكين آباءهن حيث الأهل تشملهم إليهم ، بل والآباء أحرى بأهليتهن من المالكين « 2 » . ثم « وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » تعني مهورهن و « بالمعروف » هو المعروف من قيمهن وما يرضين وأهلهن ، دون مماكسة ومناقصة لأنهن إماء فإنهن مؤمنات ولذلك سمين هنا بفتياتكم المؤمنات ، دون الإماء أو المملوكات .
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 10 : 60 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 468 بسند متصل عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن نكاح الأمة - إلى أن قال - : ولا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مواليها ، و فيه عن الفقيه روى داود بن الحصين عن أبي العباس البقباق قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) يتزوج الرجل بالأمة بغير علم أهلها ؟ قال : هو زنا إن اللّه عز وجل يقول « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » . أقول : قد تستثنى من أهلها الزوجة المالكة لها كما فيه عن التهذيب عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألته عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها ؟ فقال : إن كانت لامرأة فنعم وإن كانت لرجل فلا ، ولكن طليق الآية في « أهلهن » وانها مملوكة زوجته فلا يجوز التصرف فيها إلا بإذنها مما يمنع عن نكاحها دون إذنها - تأمل .