الشيخ محمد الصادقي
44
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « أمنة » هي الأمن ذي الحراك ، تعني حالة آمنة مطمئنة ، و « نعاسا » هي بدل عن « أمنة » أو عطف بيان أم صفة ، وهي على أية حال تضيق دائرة الأمنة بالنعاس والنعاس بالأمنة ، فقد ينعس الإنسان دون أمن نعاسا من شدة الفتور والمرض ، ولكنه نعاس يؤمّن . فالنعاس ظاهرة باهرة من رحمات اللّه ، فحين يلمّ بالمجهدين المرهقين المفزعين وإن لحظة واحدة يفعل في كيانهم فعل المعجزة حيث يردهم إلى حياة جديدة ، ويسكب في قلوبهم الأمنة وفي كيانهم الراحة « 1 » . وهنا تتقدم « أمنة » على « نعاسا » وفي بدر يتعاكسان : « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً » ( 8 : 11 ) واين أمنة من أمنة ونعاس من نعاس ، طالما يتشاركان في نازل النعمة الربانية رحمة على المسلمين . ولقد غشاهم - كلهم - النعاس أمنة منه يوم بدر ، وتفرقوا في أحد إلى ثلاث : منهم من نعس دون تغشية وهو السنة قبل النوم ، وآخرون بتغشية هي كامل النوم ، ف « يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ » تعني أن الأخرى نعست دون تغشية ، وثالثة لم تنعس وهي التي « قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » . ثم « وطائفة » هنا مبتدء خبره « يظنون » ووصفه « قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » فهم خارجون عن النعاس وغشيانه .
--> فناموا وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فقال اللّه يذكر حين أخبرهم النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ثم انزل . . . ( 1 ) . روى الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن أبي سلمة عن ثابت عن انس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد وجعلت انظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت جحفته . وفي لفظ آخر عن أبي طلحة : خشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه .