الشيخ محمد الصادقي
428
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وانما نشأت الفتاوى واختلقت روايات وأوّلت آيات في نسخها بعد ما حرمها الخليفة عمر ، ولم يكن لتحريمها بحديث النسخ قبل عمر عين ولا أثر وكما يدل عليه المروي عنه « متعتان كانتا في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلالا أنا أحرمهما وأعاقب عليهما » فلو كانت محرمة زمن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لم تكن بحاجة إلى تحريم عمر ! . ولقد استند لإباحتها جم غفير من الصحابة والتابعين بالآية ، متابعين حلها إلى يوم القيامة « 1 » وكما اجمع عليه الأئمة الاثني عشر
--> فالقول الأول أخرج حديثه خمسة من أئمة الصحاح الست في صحاحهم وغيرهم من أئمة الحديث في مسانيدهم ( صحيح البخاري 8 : 23 - صحيح مسلم 1 : 397 - سنن ابن ماجة 1 : 604 - سنن الدارمي 3 : 140 - صحيح الترمذي 1 : 209 - سنن النسائي 6 : 126 ) ولقد اختلفوا في تحريمها يوم خيبر فمن قائل أنه صحيح « كالقاضي عياض وحكاه عنه الزرقاني في شرح الموطأ 3 : 24 ) . ومن قائل أنه شيء لا يعرفه أحد من أهل السيرة ورواة الأثر « كالسهيلي في الروض الأنف 3 : 238 ) . وثالث يقول أنه غلط ولم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء ( مثل أبو عمر صاحب الإستيعاب وحكاه عنه الزرقاني في شرح المواهب 2 : 239 وفي شرح الموطأ 3 : 24 ) . ورابع يقول : ان التاريخ في الحديث إنما هو النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة فتوهم بعض الرواة فجعله ظرفا لتحريمها ( قاله أبن عيينة كما في سنن البيهقي 7 : 201 وزاد المعاد 1 : 442 ) فكيف خفي هذا الوهم عن طائفة كبيرة من العلماء ومنهم الشافعي وذهبوا إلى تحريمها يوم خيبر كما في زاد المعاد 1 : 442 وكيف عزب عن مثل مسلم وأخرجه في صحيحه بلفظ « نهي عن متعة النساء يوم خيبر » وفي لفظ آخر نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر ، وفي ثالث الألفاظ ، نهي عنها يوم خيبر ، وفي رابع له : نهى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن متعة النساء يوم خيبر ؟ . ولقد جاء خامس يزيف أحاديث بقية الأحوال قائلا : فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح مع ما وقع في خيبر من الكلام « قاله الزرقاني في شرح الموطأ » ( الغدير للعلامة الأميني 6 : 225 - 226 ) . ( 1 ) . منهم عمران بن حصين قال : « نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى ، لم تنزل آية بعدها تنسخها