الشيخ محمد الصادقي
422
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، ولكن أصل الصدقة فريضة ، ولا ينافيها جواز سماح الزوجة عنها كما « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ » دليل سماح السماح ، ولكن المفروض صدقة ما حسب التراضي ثم لها ما شاءت من سماح أو تقليل . ولماذا هنا « ما وَراءَ ذلِكُمْ » دون « من وراء » ؟ علّه لأن « ما » يعني بها كل محاولات التحليل ، دون ذوات المحللات فقط ، ف « ما وَراءَ ذلِكُمْ » من نكاح وملك يمين أو تحليل ، بشروطها المسرودة في الكتاب والسنة « أن تبتغوا » الحلّ بأسبابه « بأموالكم » حال أنكم « محصنين » أنفسكم وإياهن عن السفاح « غَيْرَ مُسافِحِينَ » بسفاح أو نكاح محظور في شرعة اللّه ، وقد ذكرت شروط الإحصان وموارد السفاح في الكتاب والسنة كالتي أشرنا إليها من ذي قبل . فقد أصبحت « أحل » طليقة نسبية ، ولكنها مقيدة ب « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » كما قيدت قبل ب « والمحصنات » ، إشارة إلى إيجابية الإحصان وسلبية المسافحة ، والتفصيل موكول إلى سائر الأدلة القطعية كتابا وسنة . ومما يدل عليه « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » ان الحظوة الجنسية محصورة فيهما احصانا لهما أو مسافحة ، والإحصان هو الصيانة عن السفاح . إذا فالزواج المنقطع وملك الأمة قد يحصنان كما يحصن الزواج الدائم ، ومن شرط الإحصان الذي فيه الرجم للمتسافحين أن تكون المرأة بمتناوله حتى تغنيه وتحصنه عن السفاح . فقد يحصل الإحصان بالمتعة كما يحصل بالدائمة كما يأتي عند البحث عن المتعة . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 24 ) .