الشيخ محمد الصادقي
406
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والرواية الواردة عن عثمان « 1 » والمختلقة على علي ( عليه السلام ) « 2 » مضروبة عرض الحائط حيث تجعل معارضة بين آيتين لا معارضة بينهما كما في سائر آي الذكر الحكيم « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . فما هي المعارضة بين آية التحريم « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » وآية التحليل « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » والثانية طليقة تقيّد بغير الأختين « 3 » كما تقيّد بغير المحارم الأخرى المذكورة قبلهما . ذلك ، وعلّ الأشبه حرمة الجمع بين الأختين بالملك كما في التحليل والتزويج ، وحرمة ملك أم الزوجة أو المملوكة وكذلك ملك الربيبة المدخول يأمها وحلائل الأبناء وسائر المذكورات في آية التحريم هذه ، سنادا إلى طليق
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 136 - أخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت لأصنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أراه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فسأله عن ذلك فقال : لو كان إلى من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . ( 2 ) المصدر أخرج أبن أبي شيبة والبيهقي من طريق أبي صالح عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي ، و في آيات الأحكام للجصاص 1 : 159 روى إياس بن عامر أنه قال لعلي ( عليه السلام ) إنهم يقولون انك تقول أحلتهما آية وحرمتهما آية ؟ فقال : كذبوا . ( 3 ) المصدر أخرج ابن المنذر عن القاسم بن محمد أن حيا سألوا معاوية عن الأختين مما ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما ؟ قال : ليس بذلك بأس فسمع بذلك النعمان بن بشير فقال : أفتيت بكذا أو كذا ؟ قال : نعم ، قال أرأيت لو كان عند الرجل أخته مملوكة يجوز له أن يطأها ؟ قال : أما واللّه لربما وددتني أدرك فقل لهم اجتنبوا ذلك فإنه لا ينبغي لهم فقال : إنما هي الرحم من العتاقة وغيرها .