الشيخ محمد الصادقي
375
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الزانية فإنها نص في حرمتها على المؤمن كما المؤمنة على الزاني ، وخصصت بمواضع أخرى . فليس « أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » إلا حلا نسبيا خروجا عن الحرمات الذاتية في زواياها النسبية والمصاهرة والرضاعية ، فلا تنافي حرمة نكاح المشركات والزانيات والمكرهات ، والباكرات دون إذن آبائهن ، وسائر المحرمات التي تتحول إلى المحللات بعد تحقيق شروطها ، كالتوبة والإذن واضرابهما . ولكن الحرمة في الخمسة عشر ذاتية لا تتحول إلى حل على أية حال . وحرمة الملاعنة والمفتضة وان كانت لا تزول بأية وسيلة ، ولكنها بادئة بسببها لعانا وافتضاضا ، وهما محللتان من ذي قبل . والظاهر من ذكر المحصنات من النساء وهن ذوات الأزواج ، ان الحرمة الذاتية محصورة فيمن ذكرن من النساء نسبيا وسببيا ، إذا فلا حرمة ذاتية فيمن سواهن من النساء . و « آباءكم » تعم الأجداد من أب أو أم ، وهل تشمل الآباء من الرضاعة ؟ علّه نعم لأنهم آباء رضاعيون فتشملهم طليقة الآباء ، ولكنه لا ، حيث الحرمة بالرضاعة مذكورة في الآية التالية ، فلتختص بما فيها دون شمول لمن سواهم . وهل تحرم بنات وأخوات وأمهات نساء الآباء ؟ قضية اختصاص الحرمة بما نكح الآباء عدم الحرمة في سواهن . « لا تَنْكِحُوا . . . إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » وهل المراد من الاستثناء تحليل السالف وان الحرمة حديثة بالآية ؟ و « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً . . » تضرب الحرمة إلى اعماق الماضي فلا حلّ - إذا - فيما قد سلف ! كما وتدل على سالف الحرمة آية توراتية :