الشيخ محمد الصادقي
366
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ألا يقيما حدود اللّه ، أم طلاق قبل الدخول ، إذ يجوز في كلّ من هذه . واختصاص طلاق الاستبدال بالذكر قد يعنى الذبّ عما يخلد بخلد الأزواج أن لهم أخذ شيء منهن لانقطاع البضع بالطلاق وقد ملكوه بالعقد دونما انقطاع ، تأشيرا إلى أن الانقطاع لم يحصل إلا لكراهيته هو إياها ، لا لفاحشة مبيّنة ارتكبتها حتى يرتبك بإيتاء حق لها ، ولا لكراهيتها أم كراهيتها المخوّفة لترك حدود اللّه حتى تفتدي بشيء مما أوتيت لكراهيتها والحفاظ على حدود اللّه ، والأخذ في الأخيرين أخذ بفديتهن دونما استقلال منهم ولا استغلال . واما استرجاع نصف صدقتها بطلاق قبل الدخول فليس استرجاعا لحقها بل هو حقه بنص آية الطلاق قبل الدخول : « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » ( 2 : 237 ) . فمصبّ الآية هو مورد كراهية الرجل - فقط - دون هذه الطوارئ ، حيث يخلّف الأخذ مما أوتين بهتانا وإثما مبينا ، فإنّ الأخذ مخصوص بإتيانهن فاحشة مبينة ، والأخذ في مورد الخلع والمباراة ليس فقط أخذا ، إنما هو أخذ لما يفتدين تخلّصا عن الزواج ، فقد انحصر ذلك الأخذ بمحظور هو إتيانهن فاحشة مبينة ، فهو مورد التنديد : « أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » بهتانا بفاحشة مبينة ، وإثما مبينا وهو الإبطاء عن الخير حيث يبين البخل منكم والبغضاء منهن ، والفرية عليهن . وهنا القنطار - وهو حمل بغير ذهبا - الممثل به في صدقات النساء - مجردة أم مع الهبات والهديات - مما يدل على سماح الإكثار فيما يؤتين في حقل الزواج دونما تحديد وكما في قول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » ولقد أخطأ الخليفة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 133 - أخرج ابن جرير عن أنس عن رسول اللّه ( ص ) « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » قال : ألفا ومأتين يعني ألفين .