الشيخ محمد الصادقي
351
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد تشمل « الزنا » المساحقة اعتبارا بأنها انحراف جنسي انثوي كما الرجولي في اللواط ، بل هما أسوء سبيلا من الزنا فلا أقل من تشابه الحكم شهودا وحدا في هذه الثلاث كما جمعت في « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » وضمير الغائب المؤنث راجع إلى الفاحشة المعنية منها الزنا والمساحقة . المطلع على الفاحشة عليه أن يستشهد أربعة وشاهدها ثلاثة ، سواء أكان هو الحاكم الشرعي أم سواه ، والاستشهاد يعم محضر الفاحشة العلنية بالفعل فإن على الشاهد أن يستكمل الشهادة بحمل الآخرين مثله على تحمل الشهادة ، أم الشهادة الكاملة الحاصلة من ذي قبل ، فعلى كل من الشهود ان يستحث الباقين لإلقاء الشهادة ، كما على العالم غير الشاهد أن يستشهد الشهود الأربع لإلقائها . « فآذوهما » ضابطة عامة بالنسبة للآتين الفاحشة في ثالوثها الجنسي ، فإن ثبتت بأربعة منكم فإيذاء في اللواط وبالنسبة للزاني أكثر مما لم تثبت بهم ، حيث الثابتة بشهود فاحشة ذات بعدين أبعدهما التجاهر الهاتك للعفة العامة بين المسلمين ، وإن لم تثبت بهم فإيذاء دون ذلك وليس - فقط - نهيا عن المنكر حيث الإيذاء هو الشوط الأخير منه وليس حكمه الحاكم ككل . ولم تنسخ آية النور إلا شاكلة الحدّ في الفاحشات وحد الإيذاء في الزاني وأما قبل الثبوت بأربعة منكم فحكم الإيذاء باق كما كان . وقد تلمح « فإن تابوا » أن الإيذاء معنيّ بالتوبة المصلحة ، فإن تابا وأصلحا قبل الإيذاء فلا إيذاء ، وإن استمرت الفاحشة فمستمر الإيذاء ، اللهم إلا أن تثبت بالشهود فمائة جلدة كما في آية النور . فكل من رأى فاحشة من الثلاث عليه أن يستشهد مع إيذاء صاحبها ، فإن شهدت الأربع فمائة جلدة ، وإلا فالإيذاء ممن يرى دون النهي عن المنكر فقط .