الشيخ محمد الصادقي
342
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عن هذه الشذوذات الجنسية الجاهرة ، فاستشهاد من يعلم الفاحشة شاهدا وسواه واجب عليه كما عليه استشهاد الحضور في عملية الفاحشة ولمّا يشهدوا ، فعلى المستشهد بهم الحضور لأداء الشهادة ، فإن واجب الاستشهاد على العالم بالفاحشة يقتضي واجب القبول من الشهداء وإلّا لكان تكليفا بما لا يتمكن من تحقيقه لو لم يجب قبول الشهادة من المستشهد بهم . وكيف لا يجب قبول الشهادة في الفاحشة وهو واجب في الدين « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » ( 2 : 282 ) وواجب في كافة الشهادات « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ( 2 : 140 ) . وترى « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » تعم المساحقة إلى الزنا ، ولزام الشهادة في المساحقة أن تكون من النساء أنفسهن ؟ . إن كل شهادة تناسب الفاحشة المشهود عليها ، ففي اللواط والزنا ليست إلا « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » وأما المساحقة فلا أقل من قبول شهادة النساء ، ولا بأس أن تقيد السنة الشهادة في فاحشة المساحقة ، لا سيما وانها أخفي مصاديق الفاحشة . ولكن لم تثبت في السنة نوعية الشهادة للمساحقة ، فالمرجع هو طليق الآية . إذا فلا تثبت مثلث الفاحشة إلّا بأربعة منكم ، وتلقي فاحشة المساحقة كما الزنا لا ينافي شهادة الرجال ، وخوض الرجال في أمثال هذه الميادين أبعد عن الكذب وأقرب إلى العفاف . ولولا نص القرآن في انضمام شهادة امرأتين برجل في الدين لكان الأصل