الشيخ محمد الصادقي
338
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
غيرهن ، فالحد لهن - ككل - « فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » وحين تعني « نساءكم » في آيات أخرى أزواجكم « 1 » بقرائن قاطعة غير موجودة هنا ، لم يصح حملها على أزواجكم هنا دون قرينة ، وقد عنيت البنات منهن أحيانا أم وسواهن مع الأزواج أو سواهن . وقد تعم « نساءكم » غير المسلمات أيضا فإن اختصاص « كم » بالمسلمين الذكور ليس ليختص النساء المضافة إليهم بالمسلمات ، فقد تعمهن إلى الكتابيات كما سمحت بنكاحهن آية المائدة : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » . والحد هنا كلمة واحدة بالنسبة لهن « فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » بعد ثبوت الفاحشة بالبينة ، فلا ملاعنة - إذا - بالنسبة للأزواج هنا ولا مائة جلدة في أصل الزنا حتى « يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » ومن السبيل حدا المذكور في آية النور وكما قررت فيها الملاعنة بالنسبة للأزواج ، مما يؤكد نزول النور بعد النساء لمكان ذلك النسخ « 2 » وكما يروى عن رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قوله « لا حبس بعد سورة النساء » « 3 » .
--> ( 1 ) . ك « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » - « مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » حيث المظاهرة والدخول يختصان بالأزواج دون الأغارب . وقد يعني من النساء مضافة إلى الرجال غير أزواجكم ك « وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ » 3 : 61 أو ك « قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » 7 : 127 و 28 : 4 و 40 : 25 ، فهذه آيات أربع لا تعني من النساء المضافة إلى الرجال خصوص الأزواج وواحدة منها عنت خصوص البنات . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 455 عن الكافي بسند متصل عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه ( ع ) وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك أن اللّه عز وجل أنزل عليه في سورة النساء « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ . . . أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » والسبيل الذي قال اللّه عز وجل « سُورَةٌ أَنْزَلْناها . . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . » . ( 3 ) الدر المنثور 2 : 129 - أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لما نزلت الفرائض في