الشيخ محمد الصادقي
336
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) شوط من أشواط التربية الإسلامية في هذه السورة بعد ما مضت ، تنظيما لحياة المسلم على النظافة والنزاهة من رواسب الفحشاء من الجاهلية الجهلاء ، وتأديبا للعناصر الملوثة التي تقارفها من الرجال والنساء ، مع فتح السبيل حاضرا ومستقبلا للخروج عن تبعة الفحشاء ، وعضلا للنساء عن بعض حقوقهن إن أتين بالفحشاء ، وإيفاءها لهن إن لم يأتين . والآيتان الأوليان هما أولى ما نزلت في حدّ الفاحشة زنا ولواطا ومساحقة ، فإن كلا فاحشة واللواط أفحش الفاحشة ، مهما اختصت فاحشة المساحقة بنص السنة ، فأما الزنا : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ( 17 : 32 ) ثم اللواط : « وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » ( 27 : 54 ) . ذلك وإن كانت الفاحشة تعم هذه الثلاث إلى سائر المعاصي الفاحشة حد العصيان أو الفاحشة إلى غير العاصي ، ولكنها هنا بمناسبة الموضوع نساء ورجالا ردف بعض هي الفاحشة الجنسية في ثالوثها النجسة النحسة ، دون عموم الفاحشة ولا خصوص الزنا إذ لم يأت باسمها . ثم « الفاحشة » دون « فاحشة » مما تزيدها بيانا لخاصتها دون عامتها ، واختصاصها بفاحشة الزنا غير وارد مهما كانت هي السابقة إلى بعض الخواطر ، ولكنها في « اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » ليست لتشمل اللواط - مهما عني من « يأتيانهما » استخداما لمرجعه - حيث المرأة لا تلوط ولا يلاط بها ، فإن إتيانها