الشيخ محمد الصادقي
319
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما في الإسلام ، حيث روعي فيها شأن الخلود لشرعة القرآن ، وحوسب فيها كافة الحسابات المتضاربة بين المورثين والوارثين عاطفيا واقتصاديا ومصلحيّا في كافة الجنبات الحيوية العادلة . نرى المرأة المظلومة في حقل الإرث - ومعها سائر ضعفاء الوراث - روعي حقها في شرعة القرآن أكثر من الرجل ، رغم ظاهر المضاعفة لرجل ، فإن ارث الرجل هي رأس ماله وصدقة الزوجة ونفقتها ونفقة الوالدين والأولاد ، ولكن أرث المرأة لا تكليف فيها كأصل ، اللهم الا هامشيا في بعض جنبات الحياة ، والنتيجة أن نصيب المرأة - في الأكثرية الساحقة - أكثر بالمآل من نصيب الرجل . وقد فرض القرآن الوصية في الأموال لظروف استثنائية ، رعاية لأحوال الأحوج من الورثة وسواهم من الأقارب والأغارب ، كما كانت هذه الرعاية مسؤولية إسلامية في حياة المورث ، أن يزيد المحاويج تزويدا للمال على غيرهم ، فليراعهم بعد موته بصالح الوصية « بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ابتداء بالوالدين والأقربين : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . ولقد تأثرت القوانين - منذ الإسلام - في حقل الإرث بما قرره القرآن ، وسنت قسما كبيرا من فرائض الميراث على ضوء الإسلام ، حينما عرفوا أنها أعدل المسنونات في الميراث على مر الزمن بمختلف السنن فيه . وحتى الآن ما وجد مدخل ومنقصة على هذه السهام الإسلامية إلا قيلات وشطحات نجد الإجابة عنها في ذلك النظام البارع نفسه دونما حاجة إلى مدافع سواه ، مما يدل على نجاحه وفلاحه دونما حول عنه ولا شذوذ .