الشيخ محمد الصادقي
271
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عمه أو عمته لأنهما أقرب إلى جدهم منهم . فقد تحلق هذه الضابطة على كل « أولادكم » لما يرثون منكم حسب طبقاتهم . وهل ان « أولادكم » تشمل كفارهم لواقع الولادة ؟ والكافر منقطع الصلة عن والديه المسلمين إلا في حقل الزواج . ف « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ضابطة ثابتة في قطع الصلة إلا فيما يستثنى كالزواج وأضرابه ، ولا سيما إذا خلف كافرين مع مؤمنين حيث التسوية بينهما في الميراث وفي أية كرامة اخترامة لساحة الإيمان وتسوية بين ضفتي الكفر والإيمان . وقد تقضي على اللّااستواء آيات اللااستواء بين القبيلين اللّهم إلا فيما يستثنى ، أم إذا أسلم الكافر قبل القسمة ، أم بلغ بعد القسمة وأسلم فور بلوغه . ذلك ، وكما « الأقربون » لا تشمل البعيدين إيمانا مهما كانوا من الأقربين نسبا ، كما لا تشمل البعيدين نسبا مهما كانوا من الأقربين إيمانا . فالأقربية نسبا وسببا وإيمانا هي المحور الأصيل في حقل الميراث . وإذا لا تدل « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » على حرمان الكافر من ميراث المؤمن ، حيث القصد منه هو الأهلية الروحية الرسالية - ان صدقناها - وليس موضوع الميراث إلّا أهلية النسب اللهم إلا على ضوء آيات اللااستواء وآية السبيل . ولكن الأهلية المسلوبة هي أهلية الإيمان دون أهلية الرسالة ، و « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » تنفي صلاحية اللحوق إلى الوالدين ، فكيف تشمل « أولادكم » الكفار منهم وقد نفيت اهليتهم وصلاحهم ؟ .