الشيخ محمد الصادقي

268

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) آيات ثلاث - الأوليان هنا وثالثة هي آية الكلالة في نهاية السورة - تتضمن الأصول الأولية من فقه الفرائض والمواريث ، هي حجر الأساس في سائر الفروع غير المذكورة في هذه الثلاث ، بما تنضم إليها آية أولوا الأرحام في الأحزاب وآية النصيب هنا وآية الموالي الآتية ، آيات تناحر الجاهلية الأولى الغائبة والأخرى الحاضرة المتحضرة في كيفية تقسيم الميراث على الورثة ، فقد كانوا يورثون خصوص الرجال بالنسب - دون الضعيفين : المرأة والطفل - ثم يورثون الأدعياء ، ومن ثم بالحلف والعهد ، فكان الرجل يقول لآخر : دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك ، فإذا تعاهدا على ذلك كان للحي ما اشترط من تركة الميت . واما الإسلام فقد أبطل التوارث الجاهلي مرحليا ومصلحيا ، فاستنكره بالتبني بآيات من الأحزاب واستبدله بالهجرة والتآخي في اللّه ، لأن أكثر أقارب المسلمين كانوا في البداية كفارا لا يرثون ، ثم الإخوة المؤمنون كانوا يهاجرون حفاظا على صبغة الإيمان والأخوّة في اللّه ، فقرر الميراث في البداية بالمهاجرة والأخوة الإيمانية ثم نسخت بالقرابة كما تقول آية اولي الأرحام « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » . وهذه مرحلة ثانية في مرحلية تشريع الميراث انه انحصر في الأقربين وبضمنهم « الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » : « وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ