الشيخ محمد الصادقي

247

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المعارضة للعرف الجاهلي تصاعديا ، حيث كانوا يحرمون النساء فسوى بينهن وبين الرجال في نصيب المتروكات ، ثم إنه قد عممت الأخرى الفرض إلى كل الذكران والإناث « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . » أم إن الرجال والنساء يعنيانهم - ككل - على التغليب لجانب الكبار وكما في « فَإِنْ كُنَّ نِساءً » بعد « الأنثيين » مما يدل على عناية النساء قبيل الأنثى ككلّ ، مهما كان تغليبا أم سواه . وعلى أية حال فهذه الآية ضابطة لم تذكر فيها أقدار السهام ، ولا صريح التحليق لكل الذكران والإناث ، فإنما عرضت مشاركة القبيلين في الميراث على وجه الإجمال ، ثم تخصيصه بما ترك الوالدان والأقربون ، ومن ثم تعميمه لكل ما تركوا « مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » ثم الإشارة إلى أن لكل نصيبا مفروضا لم يذكر بعد . ثم الرجال والنساء لا يرثون إلّا مما ترك الوالدان وهما المولدان لهم دون وسيط ، فلا يشملان الأجداد والجدات إلّا إذا كانوا هم الأقربين بالفعل لفقد الوالدين ، أم وتشملهم « الوالدان » فان والد الوالد والد ، مهما لا يرث ولد الولد ما دام الولد حيا ، أم وإذا خف الشمول وخفي ف « الأقربون » تشمل الأجداد عند فقدان الآباء ، فالأقربية هي سارية المفعول في حقل الميراث على أية حال ، ضابطة ثابتة غير حابطة في حال . ثم الأقربون هنا هم الأقربون بصورة طليقة بالنسبة للوارثين ، وهي تعم قرابة السبب إلى النسب ، دون الرضاعة فإنها ليست قرابة ، اللهم إلا بديلة في خاصة الحقول . ذلك لأن الرضاع لا يخلف قرابة إلّا حرمة الزواج في موارد منه خاصة ، ولكن الولادة والزواج هما الأصيلان في انتشاء القرابة نسبيا كانت أم سببيا ، فلا