الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأجرة على ما هو خارج عن قضية الولاية مباشرة ، فحل للغني عدلا فضلا عن الفقير ، ولكنها يجب أن تكون بالتي هي أحسن ، فليسع الولي سعيه أن يستأجر له الأقل أجرا والأتقن عملا قدر المستطاع من سعيه ما لم يكن حرجا ومشقة زائدة على العادلة الجارية . وليس ابتلاء اليتيم لرشده مما يجوز فيه الاستيجار ، وفيما يشك في عمل أنه قضية الولاية المباشرة أم سواها لا يجوز أخذ الأجرة اعتبارا بإطلاق واجب الاستعفاف ، خرج ما نعلم أنه خارج عن قضية الولاية وبقي الباقي ، أم لتساقط إطلاقي التحريم والجواز فالأصل عدم الجواز . وقد يقال إن محظور الأكل من مال اليتيم أجرة يعم الأجراء غير الأولياء مهما كان واجب الابتلاء خاصا بالأولياء ، ولكنه غريب في موارد لزوم الأجرة في الأعمال التي تستلزمها الولاية ، اللّهم إلا أن تعمم الولاية على كل هؤلاء الذين بإمكانهم تدبير أموال اليتامى ، وليّا أصيلا أم سواه ، وهو خلاف السيرة المستمرة وكما تقوله الصحيحة « 1 » وقضية الاحتياط الاستعفاف للكل بالنسبة لأموال اليتامى كأجرة عمل ، وأما أثمان السلع فلا ريب في جواز أخذها من ماله للبايعين ، مهما فرض عليهم معاملتهم بالأحسن ، فأقل ثمنا وأجود سلعة ، وقدره المعروف ألا يربح ولا ينضرّ حيث الآية « ولا تقربوا » تعم كل من يأخذ من مال اليتيم سواء في حقل الولاية أو أية معاملة . وحصيلة البحث حول الولي الغني والفقير أنهما يفترقان - فقط - في الأعمال التي هي قضية الولاية ولها أجرة حسب العادة ، فليستعفف الغني وليأكل الفقير بالمعروف .
--> ( 1 ) . روى الشيخ والكليني في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان في الآية « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » قال : المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي والقيم في أموالهم ما يصلحهم .