الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مادته ، إسرافا في مدته ، أو يأكل إسرافا فيهما وهو أنحسه . ذلك ، وكما من الإسراف أن يصرف وقتا أكثر من اللازم لإصلاح شؤون اليتيم فيأخذ أجرة أكثر ، أم يأكل فوق ما يتحمل مال اليتيم ، أو يطعم معه عياله ، أماذا من أكل هو إسراف بحق اليتيم وبامكانه ألّا يأكل أو يقلل منه . ومرحلة ثالثة هي حظر الغني عن أكل مال اليتيم على أية حال إسرافا وغير إسراف ، بدارا وغير بدار ، والسماح للفقير أن يأكل بالمعروف الذي يعرف من أمثال « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » فكما الأحسن الواجب للغني ألّا يأكل من مال اليتيم شيئا ، كذلك الفقير ألّا يأكل إلّا قدر الضرورة كما يتحمل مال اليتيم ، ومن الأحسن أن ينوى رد ما يأكله قدر الضرورة . وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ من كان غنيا عن أكل مال اليتيم سعيا مهما كان بتكسّب وسواه من طرق الحلال قدر الضرورة ، فليس يعني الغنى المعروفة ، فإنما هو الذي يملك قدر قوته الضروري بسعى غير محرج أم دون سعي . وهنا نعرف طرفا طريفا من الرعاية فوق الأبوية بالنسبة لأموال اليتامى وأنفسهم فطالما الأب له أن يأخذ أجرة فيما يسعى لأموال ولده الصغار ، ولكن ليس لولي اليتيم أية أجرة في أمواله وإن كان فقيرا ، اللهم إلّا اكلا قدر الضرورة ، إذا تحملها مال اليتيم ، وإلّا فضرورته أقدم من ضرورة الولي . والاستعفاف - من العفّ : الامتناع - هو تطلّب الامتناع ، أن يتكلف الغني - رغم سعيه في مال اليتيم حيث يتطلب أجرا حسب المتعود من الأشغال - أن يتكلف التمنّع عن مال اليتيم أجرة كما تمنّع عن أصل أكله ، أو إسرافا وبدارا أن يكبروا .