الشيخ محمد الصادقي
230
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
1 واجب الابتلاء يختص باليتامى حيث هم الموضوع - فقط - في آية الابتلاء ، فلا يجب الابتلاء بالنسبة لسائر الصغار والسفهاء مهما كان راجحا تربويا ، اللهم إلّا بالنسبة للتكاليف الشرعية بالنسبة للأموال وغيرها ، فإن الدعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة طليقة ، وكذلك الأمر في حقل النهي والأمر المفروضين على الأولياء حيث « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 9 : 71 ) وقد يختلف واجب الابتلاء عدة وعدة بين الذكور والإناث باختلاف واجبات الحياة الجماعية ومسارحها سعة وضيقا ، فلا تحتاج الأنثى إلى ما يحتاجه الذكر من الابتلاء لاختلاف المسؤولية الاقتصادية وسواها بينهما . 2 كلما يتطلّبه واجب الابتلاء اقتصاديا على ضوء شرعة اللّه فهو واجب أو مسموح كما يقتضيه العرف والعادة السليمة الجارية في ابتلاء اليتامى ، إذا فيجوز معاملات اليتيم صغيرا وكبيرا قبل إيناس رشد منه ، ولكنه على رقابة الأولياء وإن استلزم دفع مال له إليه ، فإنه ليس إتلافا لماله حتى ينافي آية القيام « الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » بل هو من ضمن قيام اليتيم وقوامه بابتلاءه ، ولا دليل شرعيا يمنع اليتيم عن تصرفه هكذا ، ولا سيما أنه ضمن ابتلاءه المفروض على وليه ، وعدم الدفع المستفاد من « فادفعوا » يختص بغير حقل الابتلاء ، والقول انه ليس تصرف اليتيم في مال له من لزامات ابتلاءه ، حيث يبدل عنه مال الولي أو من الأموال العامة التي يصرف في صالح المسكين ، إنه مردود بان غير الرشيد وهو السفيه لا يجوز دفع مال اليه يتيما وسواه كما دلت عليه آية السفهاء ، وأقرب الأموال لصالح ابتلاءه هو ماله .