الشيخ محمد الصادقي
228
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النور إلى النار ، ولكنه وجده بإبصاره نارا ، ولأن هذا الإيناس مربوط بالابتلاء فلا يكتفى هنا بالإيناس معرفيا دونما ابتلاء عملي بل هو معرفة عملية على ضوء الابتلاء علميّا ، فلا يعني - إذا - إبصار رشد معاملي علميا ، ولا إبصاره عمليا لمرة أو مرات ما لم يصدق الابتلاء - الذي هو أيضا بدوره عمل تربوي - فإنما هو إبصار رشد على ضوء الابتلاء المتداوم بين فترة التمييز وبلوغ النكاح . فنص الإيناس قاصد إلى خصوص معناه بالابتلاء ، دون علم ومعرفة فقط ، ودون ابتلاء بلا معرفة فقط ، فإنما إيناس متعدّد بمدائبة الابتلاء وخلاله حتى يطمئن إليه عمليا وتجربيا . فلا يكفي تعليمه كيف يتعامل في أمواله ، ولا استعلامه بعد تعليمه ، ولا ابتلاءه فقط وإن كان بعد التعليم والاستعلام ، بل هو إيناس رشد منه على ضوء هذه الثلاث التي يجمعها الابتلاء . فالابتلاء وإيناس الرشد هما متجاوبان في حقل التعليم والتربية دون أن يكتفى في أي منهما بواحد منهما ، ولا يجب من الابتلاء وإيناس الرشد إلّا ما دون العسر والحرج للمبتلي والمبتلى ، ومسرح الابتلاء هو الاستعداد له دون عسر ولا حرج ، وذلك يختلف حسب الفاعليات والقابليات ، فليس لبدايته حد خاص لعمر اليتيم ، مهما كانت الغاية الأكثرية هي بلوغ النكاح ، ثم الغاية الأصيلة هي إيناس الرشد . و « رشدا » هنا منكرا لا يعني رشدا مّا بالنسبة لإصلاح المال ، بل ورشدا في العقلية الإسلامية ، فرشد مّا بالنسبة لليتيم هو مجموع الرشدين لأنه يقابل السفه وهو ذو بعدين ، بعدان أمام بعدين سفها ورشدا ، وقد أتى منكّرا دون تعريف حيث الرشد يحلق على كل درجاته ، وذلك مما يحجز الأكثرية الساحقة من اليتامى - بل وأوليائهم - عن التصرفات المالية ، فلذلك اكتفى ب « رشدا »