الشيخ محمد الصادقي

225

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولزام الابتلاء تجويز المعاملات الجزئية للصغار على رقابة الأولياء ، تعريفا منهم لهم كيفية المعاملة ، ابتداء بكونهم كوسائط في هذه المعاملات ، ومن ثم استقلال على نفس الرقابة حتى يؤنس منهم - على ضوء التداوم في ابتلاءهم - رشد ، فقد تجوز معاملة الصبيان ضمن الابتلاء حيث يؤمرون به ، ولولاه لما جاز الابتلاء فضلا عن وجوبه ! وهذا لا يقتضي تجويز معاملاته المستقلة خارج الابتلاء ، ولكن يجوز - معذلك - دفع مال له إليه فإنه مشروط بإيناس الرشد حسب النص « فَإِنْ آنَسْتُمْ » إذا فجواز معاملاته مشروط بشرطي عدم دفع ماله إليه وبالرقابة عليه في معاملاته الابتلائية . ولأن الضرورات تقدر بقدرها فجواز تصرفات الصبي مقدر بقدر واجب الابتلاء ، فإن اقتضى دفع مال له إليه لمعاملة على رقابته دفعه إليه ، وليس هذا داخلا في النهي المستفاد من الأمر في « فادفعوا » حيث يعني الدفع طليقة دون مقيده بالرقابة الابتلائية ، كما وقد لا يشمله منهي الدفع لأنه ليس دفعا وإنما هو لزام الابتلاء ، أم إذا كان دفعا يخصص بالدفع الذي هو لزام الابتلاء . وواجب الابتلاء هو منذ التمييز إذ ليس أمرا دفعيا يحصل قفزة دون مراس ، بل هو تدريجي ابتداء من بداية التمييز « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » ، ثم وليس بلوغ النكاح آخر المطاف في واجب ابتلاءهم وسماح دفع أموالهم إليهم ، بل « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » لا قبل إيناس الرشد ، إذا فمدرسة الابتلاء بادءة من التمييز ومنتهية عند إيناس الرشد . ولأن الرشد اقتصاديا وشرعيا درجات ، فقد يكون اليتيم رشيدا في معاملات جزئية ، غير رشيد فيما فوقها ، فدفع أمواله إليه يتبع - كما وكيفا - قدر رشده ، لا أن يكون رشد مّا كافيا لدفع كل أمواله إليه . ومن الرشد المشروط في دفع المال هنا الرشد الشرعي علميا وعمليا ، فإن