الشيخ محمد الصادقي
210
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تسامح حسبها ، فلا يجوز لولي البنت - كما الزوج - أن يأكل صدقتها إلا بطيبة نفسها . والصدقات هي جمع صدقة ، عبارة أخرى عن الصّداق والصّداق والصّدقة ، وهي مهر المرأة ، واختلاف بناء الصدقة عن الصدقة تشي باختلاف المعني مهما اتحد الأصل ، فهما واحد في الإيتاء مجانا ، والصدقة تزيد عليه أنها نحلة ، تبرّع كتبرع النّحلة بعسلها دونما ابتغاء جزاء ولا شكور ، فالصدقة - إذا - نحلة عسيلة أصيلة من جانب الزوج إلى الزوجة ، هدية لأصل الزواج . وقد تعني « نحلة » - بما عنت - نحلة الشّرعة الربانية ، والشرعة كلها نحلة عسيلة ، فصدقات النساء نحلة في بعديها ، فريضة « 1 » بأصل الشرعة نحلة ، وإيتاء لكرامة الزوجية نحلة ، فهما - إذا - نحلتان عسيلتان أصيلتان في حقل الزواج ، ويا لها من طيبة وحلاوة وطلاوة ! . ثم « نحلة » على المعنيين قد تكون حالا أو تمييزا للمؤتين وإتيانهم والنساء وصدقاتهن - حسب التصور الأدبي الحرّ ، مهما لا تعني البعض منها أدبيا أو معنويا « 2 » . وفي إضافة الصدقات إليهن لمحة أخرى بذلك الاختصاص ، فلم يقل « صدقاتكم » كيلا يخيل إليهم أنها تجاف عن حقوق لهم دونما بديل كسائر الصدقات ، وإنما « صدقاتهن » الخاصة بهن كحق أصيل في حقل الزواج ، وليست بديلة عن البضع إذ يحق لهن كلها قبل الدخول إلا إذا طلقها قبل
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 120 - أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة « نحلة » قالت : واجبة ، وعن أبي جريح قال : فريضة مسماة . ( 2 ) . كالنساء النحلة فقد لا تكون حلوة نحلة ، كما الرجال ، ولكن الإيتاء كما الصدقة لا بد أن تكون نحلة .