الشيخ محمد الصادقي
208
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، إضافة إلى ترغيب الأمة إلى الزواج تأمينا للحال وتزويدا للنسل وجبرا لنقص الرجال وزيادة النساء . ففي أصل الزواج رجاحة بشروطه ، وفي تعدده إلى أربع رجاحة أخرى بشروط أكثر من أصله ، ثم في عديد زواجات النبي إلى تسع مصالح رسالية ملزمة ما كانت تحصل إلّا بالزواج الدائم ، ومن ذلك - ككل - رباطه سببيا بمختلف قبائل العرب . توحيدا بينهم ، واندفاعا فيهم ، وصدا عن بأسهم ، كسياسة حيادية ودية تربط بين المختلفين ! . فقد كانت زواجاته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد خديجة ذات ابعاد سياسية - عاطفية - حيادية - قيادية - ترغيبية أماهيه من مصالح رسالية ، ثم حرم عليه كل زواج لما انتهت تلك المصالح : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ . . . » ( 33 : 52 ) . وذلك تحريم مؤبد وان بقي دون زوج ، وجاه تحليل شاسع له قبله ، وكلّ تابع لمصلحة رسالية تختص بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) دون الأمة . فكما أن للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ميزة العصمة العليا عن الأمة ، كذا يمتاز على ضوء العبء الرسالي بأحكام خاصة تبنيا لواقع رسالته في أمته ولكي يؤتسى فيها كما أمر اللّه . فقد فرضت عليه صلاة الليل دون الأمة لأنه يحمل من المسؤولية الروحية ما يفرض عليه نافلة في واجبات تكمّل الروح الرسالية . كما سمح له بزواجات هي أكثر مما حدد للأمة قضية الدعوة الرسالية التي