الشيخ محمد الصادقي

178

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وبعضه غير ميسور وهو المحبة ، فحين « لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ » عدلا في عدل المحبة « فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » أن تتركوا العدل في عدل القسم بينهن . هذا هو العدل الذي تحمله الآية ، ثم المستحيل تحمله الأخرى دون تناحر بينهما ، فشريعة اللّه ليست هازلة غير حكيمة حتى تشرع أمرا في آية ثم تحرمه إحالة له في أخرى ، إعطاء باليمين وسلبا بالشمال بإحالة ما أعطته اليمين ، فإنما أعطت فرض العدل فيما يمكن ، وأحالت في الأخرى ما يزعمه الزاعمون من واجب العدل في المحبة ! . و لقد كان يقول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حول العدلين : « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 1 » . وهذه الآية إجابة عن سؤال شائك حول العدالة المفروضة ، أنها ككلّ غير ممكنة فكيف السماح في تعدد الزواج ، فجاء الجواب « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ » « 2 » ولم يقل « في النساء » فهو العدل وليس كل العدل

--> ( 1 ) . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 439 في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له : أليس اللّه حكيما ؟ قال : بلى هو احكم الحاكمين قال فأخبرني عن قول اللّه عز وجل « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قوله عز وجل « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » اي حكيم يتكلم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال له يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة ؟ قال : نعم جعلت فداك لأمر أهمني ، ان ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء قال وما هي ؟ قال : فأخبره بالقصة فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) اما قوله عز وجل « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » يعني