الشيخ محمد الصادقي

163

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

صاحب المال ، ولا سيما إذا أكلت ماله إلى سائر الأموال ، كأنه من أموالكم فحق لك أن تأكله دون تمييز ! . ولأن القسط - وهو فوق العدل - فرض بالنسبة لليتامى ، وهو بحاجة إلى علاج في جمع المحظورين ، حظرا عن أكل من أموالهم أم تبدل الخبيث بالطيب فتضيع ، وحظرا عن تركهم فيضيعوا . و قد روي أنه لما نزلت هذه الآية في مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأنزل اللّه سبحانه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » « 1 » . وكما يروى عن باقر العلوم ( عليه السلام ) ان العرب كانوا في صدر الإسلام يتجنبون مخالطة اليتامى تحرّجا وإشفاقا على دينهم فلا يأكلون لهم طعاما ولا يلبسون لهم ثوبا حتى أن الرجل منهم كان لا يستظل بجدار اليتيم احترازا لدينه واستظهارا ليقينه لما أنزل اللّه سبحانه « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » فتجنبوا حينئذ مخالطة اليتامى واستنكاح النساء منهم وعزل كل من كان يربي يتيما ويكفله ذلك اليتيم في بيت أفرده به وأخدمه خادما منقطعا إليه فشق ذلك على المسلمين فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فنزلت « 2 » :

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 437 عن المجمع روي . . . وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ( 2 ) . حقائق التأويل في متشابه التنزيل ص 291 للسيد الشريف الرضي روي عن جدنا الباقر أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .